القرطبي

358

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

من قبل ) أي كفرت بإشراككم إياي مع الله تعالى في الطاعة ، ف " ما " بمعنى المصدر . وقال ابن جريج ( 1 ) : إني كفرت اليوم بما كنتم تدعونه في الدنيا من الشرك بالله تعالى . قتادة : إني عصيت الله . الثوري : كفرت بطاعتكم إياي في الدنيا . ( إن الظالمين لهم عذاب أليم ) . وفي هذه الآيات رد على القدرية والمعتزلة والإمامية ومن كان على طريقهم ، انظر إلى قول المتبوعين : " لو هدانا الله لهديناكم " وقول إبليس : " إن الله وعدكم وعد الحق " كيف اعترفوا بالحق في صفات الله تعالى وهم في دركات النار ، كما قال في موضع آخر : " كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها " [ الملك : 8 ] إلى قوله : " فاعترفوا بذنبهم " ( 2 ) [ الملك : 11 ] واعترافهم في دركات لظي بالحق ليس بنافع ، وإنما ينفع الاعتراف صاحبه في الدنيا ، قال الله عز وجل : " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم " ( 3 ) [ التوبة : 102 ] و " عسى " من الله واجبة ( 4 ) . قوله تعالى : وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنت تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلم ( 23 ) قوله تعالى : ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ) أي في جنات لأن دخلت لا يتعدى ، كما لا يتعدى نقيضه وهو خرجت ، ولا يقاس عليه ، قاله المهدوي . ولما أخبر تعالى بحال أهل النار أخبر بحال أهل الجنة أيضا . وقراءة الجماعة " أدخل " على أنه فعل مبني للمفعول . وقرأ الحسن " وأدخل " على الاستقبال والاستئناف . ( بإذن ربهم ) أي بأمره . وقيل : بمشيئته وتيسيره . وقال : " بإذن ربهم " ولم يقل : بإذني تعظيما وتفخيما . ( تحيتهم فيها سلام ) تقدم في " يونس " ( 3 ) . والحمد لله . قوله تعالى : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ( 24 ) تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ( 25 )

--> ( 1 ) كذا في ع ، وفى ا وج‍ وو : ابن بجر . ( 2 ) راجع ج 18 ص 212 . ( 3 ) راجع ج 8 ص 241 وص 313 . ( 4 ) أي ما دلت عليه محقق الحصول من الله .